وأغفلوا ذكره ، وما هكذا يكون شأن المؤمن المستقيم . يقول القرآن في سورة لقمان :
« وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ »
« 1 » .
إذا غشي هؤلاء موج عظيم هائل كالظلل وهم في وسط البحر ، فزعوا إلى اللّه بالدعاء ، مخلصين له بالطاعة ، لا يشركون به هنالك شيئا ، ولا يدعون معه أحدا سواه ، ولا يستغيثون بغيره ، فلما نجاهم إلى البر مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك ، فمنهم مقتصد في قوله واقراره بربه وهو يضمر الكفر ، وما يكفر بأدلتنا وحججنا الا كل غدار جحود النعم كفور .
ويقول القرآن الكريم في سورة يونس :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » :
أي دعانا في وقت اضطجاعه أو قعوده أو قيامه ، أي لا يفتر في الدعاء ، بل يدعو اللّه في جميع الأحوال .
ويعلق تفسير « في ظلال القرآن » على هذه الصورة البشرية فيقول :
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية 32 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية 12 .