وقد جاء ذكر النافلة والتنفل في قول اللّه تبارك وتعالى في سورة الإسراء :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 1 » .
وقد أطال المفسرون حديثهم حول هذه الآية الكريمة ، وقالوا : ان معناها العام هو : قم بالليل وتهجد بالقرآن الكريم ، والتهجد السهر ، أو التيقظ بعد رقدة ، وصار اسما للصلاة ، لأنه ينتبه لها ، فالتهجد القيام من النوم إلى الصلاة .
جاء في تفسير القرطبي : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد ، انما التهجد الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة . ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا .
نافلة لك : أي عطية لك ، وكرامة لك . وقيام الليل تطوع ، والامر بالتنفل جاء على جهة الندب . والمقام المحمود المذكور في ختام الآية : هو الشفاعة للناس يوم القيامة . وقد جاء في صحيح البخاري أن الناس يصيرون يوم القيامة جماعات ، كل أمة تتبع نبيها ، أقول : يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود . وفي صحيح مسلم أن الرسول قال : « إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم فيقولون له : اشفع لذريتك .
فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السّلام فإنه خليل اللّه ، فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 79 .