« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 1 » .
فيتحدث اللّه عن الذين توجد فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم ، فهم يقدرون على الانتقام ممن تطاول عليهم . ثم قرر القرآن أن السيئة تجازى بمثلها فشرع العدل في القصاص وندب إلى الفضل وهو العفو ، كقوله في موطن آخر : « والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له » ولذلك قال هنا : « فمن عفا وأصلح فأجره على اللّه » وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم : « ما زاد اللّه عبدا بعفو الا عزا » . ثم أبان النص ان المظلومين ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم ، وانما يكون الانسان ظالما إذا بدأ بالعدوان والبغي . ومن وصايا السلف : « ان استطعت ألا تبيت الا وظهرك خفيف ، وبطنك خميص ، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم فافعل ، فإنك إذا فعلت ذاك لم يكن عليك سبيل »
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 39 - 43 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية 42 .