تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإسحاق ويعقوب بأنهم أصحاب الأيدي والابصار ، وهذا كناية عن العمل الصالح بالأيدي والنظر الصائب أو الفكر السديد بالابصار ، وكأن من لا يعمل صالحا لا يد له ، ومن لا يفكر تفكيرا سليما لا عقل له ، أو لا نظر له . ويذكر من صفتهم التكريمية أن اللّه أخلصهم بصفة خاصة ليذكروا الدار الآخرة ، ويتجردوا من كل شيء سواها ، فهذه ميزتهم ورفعتهم ، وهذه جعلتهم عند اللّه مختارين : « وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار » . ويقول اللّه تعالى في سورة فاطر :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ »
« 1 » . جاء في تفسير الرازي أنه اتفق أكثر المفسرين على أن المراد بالكتاب هنا هو القرآن ، وعلى هذا فالذين اصطفيناهم هم الذين أخذوا بالكتاب ، وهم المؤمنون والظالم والمقتصد كلهم منهم ، ويدل عليه قوله تعالى : « جنات عدن يدخلونها » فقد أخبر بدخولهم الجنة ، وكلمة « ثم أورثنا » أيضا تدل عليه ، لان الايراث إذا كان بعد الايحاء ، ولا كتاب بعد القرآن ، فهو الموروث ، والايراث المراد منه الاعطاء ، والمعنى : انا أعطينا الكتاب الذين اصطفينا ، وقد افترق الذين أخذوا هذا الكتاب ، فمنهم ظالم وهو
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية 32 و 33 .