وعلق الامام العراقي على هذا بقوله : « هذا كله معروف من أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلّم » .
ومن قدوة الرسول في التياسر وحسن المعاملة أنه دخل غيضة مع بعض أصحابه ، فاجتنى منها سواكين ، أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأعطى المستقيم صاحبه .
فقال الرجل : يا رسول اللّه ، كنت أحق بالمستقيم مني .
فقال النبي عليه الصلاة والسّلام : ما من صاحب يصحب صاحبا ، ولو ساعة من نهار ، الا سئل عن صحبته : أأقام فيها حق اللّه أم أضاعه ؟ .
ولقد تحدث أنس بن مالك فقال : خدمت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء صنعته : لم صنعته ؟ .
ولا لشيء تركته لم تركته ؟ . ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فان عاتبني أحد من أهله قال : دعوه ، فلو قدّر شيء كان ! .
ولقد حدث أن دخل أعرابي مسجد الرسول وقعد يبول فيه ، فسارع الصحابة إلى منعه والانكار عليه . فمنعهم الرسول قائلا : لا تزرموه ( أي لا تقطعوا عليه بولته ) وأريقوا على بوله سجلا ( دلوا ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسّرين لا معسّرين ! .
ثم وجههم إلى صيانة المساجد وحفظ نظافتها فقال : ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء .
وهكذا تكون مكارم الأخلاق .
* * * وللصوفية حديث عن التياسر على طريقتهم :
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 31
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٣١