عليه لكم ، فيسّروا عليه ، وأمهلوه إلى أن يتيسر له المال ، فيؤديه عندما يتمكن من الأداء .
* * * وننتقل من روضة القرآن إلى روضة السنة ، لنجد من وراء آيات اللّه البينات الواردة في التياسر والتسامح ، والسعة والرفق ، فيضا من الأحاديث الشريفة ، الداعية إلى هذه الفضيلة ، الحاثة عليها ، المذكرة بها ، فالرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يقول : « بعثت بالحنيفية السمحة » .
أي المستقيمة السهلة الميسرة .
ويقول : « اعملوا وسدّدوا وقاربوا ، فكل ميسّر لما خلق له » .
أي مهيّأ مسهل مصروف .
ويقول : « يسروا ولا تعسروا » .
ويقول : « تياسروا في الصداق » أي تساهلوا في المهر ، ولا تتغالوا فيه .
وكذلك أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه - كما جاء في صحيح مسلم - : « ولكن اللّه بعثني معلما ميسرا » .
وقرر سيدنا الرسول هذه الحقيقة : « ان هذا الدين يسر » . أي سمح سهل قليل التشديد .
وقال : « ان خير دينكم أيسره » .
وفي الحديث كذلك : « انكم أمة أريد بكم اليسر » .
وإذا كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه هو المثل الاعلى لكل مسلم ، بمقتضى قول اللّه تعالى :
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 29
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٢٩