ويؤكد الرسول ذلك فيقول : كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قالوا : يا رسول اللّه ، ومن يأبى ؟
قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى .
والانسان العاقل لا يقبل لنفسه ، ولا يرتضي لذاته ، أن يسير في الحياة كيفما اتفق ، يخطئ مرة ، ويصيب مرة ، دون رائد أو مرشد ، بل إن العقل الحكيم يدعو صاحبه إلى أن يتخذ لنفسه قدوة ومثلا ، فينتفع بتجارب من تقدمه أو سبقه ، ولا يتأبى على التقليد في الخير ، والمتابعة في الرشد ، ولذلك قال الحكيم :
فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم * ان التشبه بالرجال فلاح
وكلما كان الرائد أعلم وأقوم وأحكم فاز المتطلب للاسوة الرشيدة بخير أعظم وثمر أكبر ، ورسول اللّه عليه الصلاة والسّلام هو أفضل أسوة وأكمل قدوة . ولقد عقد الطوسي في كتابه « اللمع » فصلا جعل عنوانه :
« الأسوة والاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه يقول :
« أمر اللّه عز وجل الخلق كافة بطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أمرهم بطاعته ، لقوله عز وجل :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . *
وقوله :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 1 » .
وأمرهم بالقبول منه ، بقوله عز وجل :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ »
« 2 » .
وأمرهم بالانتهاء عما نهى عنه بقوله جل وعلا :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 80 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية 7 .