بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » .
وحسب فضيلة النصيحة علوا وشرفا أنها صفة من صفات الأنبياء ، وفضيلة من فضائل الرسل عليهم الصلاة والسّلام وهم النماذج العليا للبشرية ، فهذا نوح عليه السّلام يقول لقومه كما جاء في سورة الأعراف :
« أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » .
أي أبلغكم ما أرسلني اللّه تعالى به إليكم من علم وحكمة ، وأنصح لكم ، أي أخلص لكم فيما أعظكم به من الترغيب والترهيب ، والوعد والوعيد ، وأنا على علم أوحاه اللّه اليّ ، وأنتم لا تعلمون من هذا العلم شيئا ، فإذا نصحت لكم ، وأنذرتكم سوء العاقبة من كفركم واجرامكم ، وحذرتكم نقمة اللّه وعذابه ، فإنما أنصح لكم عن علم ويقين . وهذا هود عليه السّلام يقول لقومه كما في سورة الأعراف :
« أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ »
« 3 » .
أي أبلغكم التكاليف التي أرسلت بها ، وأنا لكم ناصح فيما أبلغكم إياه ، وأدعوكم اليه لأن فيه سعادتكم ، وأنا أمين في نقله عن اللّه إليكم ، فأنا ليس من طبعي ولا من شأني أن أكذب ، فكيف أكذب على اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 62 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 68 .