خلصت القلوب به اليه من ذكره ، فانظر ما ذا خالط قلبك » . ويقول ابن خبيق الأنطاكي : « خلق الله القلوب مساكن للذكر ، فصارت مساكن للشهوات ، ولا يمحو الشهوات من القلب الا خوف مزعج أو شوق مقلق » .
ويقول محفوظ النيسابوري : « أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين » . ويقول أبو تراب النخشبي : « أشرف القلوب قلب حي بنور الفهم عن الله تعالى » .
وهذا بعض قليل مما فصلوه وشعبوه من ألوان الحديث عن القلب وسلامته من الآفات .
وفي روضة السنة النبوية المطهرة فيض عامر غامر من التنويه بشأن القلب وسلامته ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى أن جوهرة القلب هي الأساس للانسان ، فيقول : « ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، الا وهي القلب » .
وقد روى الإمام أحمد : « قد أفلح من أخلص قلبه للايمان وجعل قلبه سليما » .
ويشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن الانسان مفطور على الخير والاستقامة والسلامة ، ولكن عوامل الانحراف والاعتساف هي التي تخرج به عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال ، فيقول عليه الصلاة والسلام : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه » .
وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام يلفت الابصار والبصائر إلى المرتبة العالية التي احتلتها فضيلة سلامة القلب ، فهو يتوجه إلى ربه مصدر العطاء يسأله هذه السلامة ، فيقول : « وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا » .
ويقول : « اللهم نقّ قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس » .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 99
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٩٩