ولعله كان يريد في هذه الدعوات الخير لأمته ، حيث يعلمها أن تلجأ إلى بارئها تسأله من فضله أن يفيض عليها نعمة السلامة في القلب فإنها كنز ثمين لصاحبها في هذه الحياة .
ولقد قيل للرسول : من خير الناس ؟ .
فأجاب : « كل مؤمن محموم القلب » .
قيل : وما محموم القلب يا رسول الله ؟ .
قال : هو التقي النقي الذي لا غش فيه ، ولا بغي ، ولا غدر ، ولا غل ، ولا حسد » ! .
وتقسم ألسنة القلوب إلى أقسام ، لكل قسم صفته وسمته فتقول :
« القلوب أربعة : قلب أجرد ، فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس ، فذلك قلب الكافر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، فذلك قلب المنافق ، وقلب مصفح على الحق ( أي ممال عليه ، كأنه قد جعل صفحه أي جانبه على الحق ) ، فيه ايمان ونفاق ، فمثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد ، فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها » .
وتذكر لنا السنة أن سلامة القلب نعمة كبرى ، وأن المؤمن من واجبه أن يحذر من الشيطان الذي يحاول أن يفسد قلبه ، فتقول : « في القلب لمتان ( خطرتان ) لمة من الملك : وعد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه ، وليحمد الله ، ولمة من الشيطان : ايعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، ونهي عن الخير ، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم » .
ويقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : « إذا أراد الله بعبد
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 100
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٠٠