وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
« 1 » .
أي اعتصموا بدلائله العقلية والسمعية ، وألطافه وعصمته . وقال ابن عباس : سلوا الله العصمة عن كل المحرمات . وقال القفال : اجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون . هكذا نقل الرازي .
* * * ويقول الله تعالى في سورة المائدة :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
« 2 » .
أي : يا أيها الرسول ، أظهر تبليغ الدعوة إلى الناس ، ولا تكتف بالدعوة خفية وسرا ، وبلّغ جميع ما أنزل إليك من ربك ، فان كتمت منه شيئا فما بلغت رسالته . وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : « من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب » . ثم أخبر الله تعالى رسوله بأنه سيعصمه ويحفظه من الناس . ويا لها من بشرى .
ويروى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان نائما ، فجاء أعرابي ، ورفع السيف عليه ، ثم قال للرسول : من يعصمك مني الآن ، فأجابه الرسول قائلا : الله . فسقط السيف من يد الاعرابي ، فتناوله الرسول وقال للاعرابي : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ . فعفا عنه الرسول ، فعاد الرجل إلى قومه يقول لهم : « جئتكم من عند خير الناس » .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 78 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 67 .