وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
« 1 » .
وأكاد أفهم أن وصف هؤلاء بالصبر هنا فيه إشارة إلى أن فضيلة « الثقة بالله » تستلزم الصبر الجميل على كل ما يأتي به الله ، والرضى بالله قسما وحظا في سائر الأزمان والأحوال وهو خير الناصرين للواثقين الصابرين .
ويقول كتاب الله في سورة البقرة :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » .
أي ان من يكفر بما خالف أمر الله ، ويصدق بالله ويثق فيه ، وبما جاءت به رسله ، فقد اعتصم بالعصمة الوثيقة ، وعقد لنفسه مع ربه عقدا وثيقا غليظا لا ينقطع ولا يبلى ، ولا تعرض له شبهة ، لأنه مؤمن بالله ، معتصم بحماه ، واثق بجنابه ، مستمسك بأسبابه ، وهو القوي القدير .
وأكد القرآن هذا المعنى في سورة لقمان حين قال :
« وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 22 - 24 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 256 .
( 3 ) سورة لقمان ، الآية 22 .