الغنى بالله
في مادة « الغنى » معنى الكفاية والاجزاء ، ومعنى الإقامة والبقاء ، والغنى هو الكفاية وعدم الحاجة أو قلة الحاجة ، وقد يطلق على سعة التملك . والله جل جلاله هو المستغني بذاته وصفاته وأسمائه عن كل ما عداه ، والمفتقر اليه كل ما سواه ، والمغني : وهو الذي يغني بفضله من يشاء من عباده .
ويقول القشيري : « المغني معطي الغنى لعباده ، ويكون بمعنى معطي الكفاية أيضا . والله تعالى مغن عباده بعضهم عن بعض ، لأن الحوائج - على الحقيقة - لا تكون الا اليه ، فالمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، فكيف يملك ذلك لغيره ؟ .
ولذلك قيل : تعلّق الخلق بالخلق تعلق المسجون بالمسجون .
وقيل : من رفع حاجته إلى الله تعالى ، ثم رجع عن حاجته اليه إلى غيره ، ابتلاه بالحاجة إلى الخلق ، ثم نزع رحمته من قلوبهم . ومن شهد افتقاره إلى الله تعالى ، فرجع اليه عند حاجته ، أغناه من حيث لم يحتسب ، وأعطاه من حيث لم يرتقب .
واغناء الله تعالى عباده على قسمين : فمنهم من يغنيه بتنمية أمواله ،