ضَرْباً فِي الْأَرْضِ »
« 1 » .
الثالث : فقر النفس ، وهو الشره المقصود بالحديث : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ، ويقابله الحديث : « الغنى غنى النفس » . وقول القائل :
« من عدم القناعة لم يفده المال غنى » . وهذا يذكرنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى معه الثاني ، ولو كان معه الثاني لتمنى معه الثالث ، ولا يملأ عين ابن آدم الا التراب ، ويتوب الله على من تاب » .
الرابع : الفقر إلى الله عز وجل ، وهو المشار اليه بالحديث : « اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك » . ولعله بعض المراد - والله أعلم - بقول القرآن الكريم على لسان موسى :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
« 2 » .
ومن ذلك الوادي قول القائل :
ويعجبني فقري إليك ، ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر
والافتقار إلى الله فضيلة قرآنية جليلة ، ذكر الله بها عباده ، ووجههم إلى تذكرها واستشعارها والتحلي بها ، فقال سبحانه في سورة فاطر :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 273 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 24 .
( 3 ) سورة فاطر ، الآية 15 .