خِزْيٌ ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » .
* * * ويأتي بعد هذا حديث الصوفية عن الطهارة والتطهر ، فنجدهم يسوقونه على طريقتهم الخاصة بهم التي تهيم مع الجوانب الروحية هياما شديدا ، فنجد أول ما نجد قول معروف الكرخي : « قلوب الطاهرين تشرح بالتقوى ، وتزهر بالبر ، وقلوب الفجار تظلم بالفجور ، وتعمى بسوء النية » .
ونجدهم يتفننون في المقابلة بين طهارة الحس وطهارة النفس ، فنجد القشيري في « لطائف الاشنارات » يسوق هذه العبارة :
كما أن في الشريعة لا تصح الصلاة بغير الطهور ، فلا تصح - في الحقيقة - بغير طهور .
وكما أن للظاهر طهارة ، فللسرائر أيضا طهارة ، وطهارة الأبدان بماء السماء ، أي المطر ، وطهارة القلوب بماء الندم والخجل ، ثم بماء الحياء والوجل .
وكما يجب غسل الوجه عند القيام إلى الصلاة ، يجب - في بيان الإشارة - صيانة الوجه عن التبذل للاشكال عن طلب خسائس الاعراض .
وكما يجب غسل اليدين في الطهارة يجب قصرهما عن الحرام والشبهة .
وكما يجب مسح الرأس يجب صونه عن التواضع والخفض لكل أحد .
وكما يجب غسل الرجلين في الطهارة ، يجب صونهما في الطهارة الباطنة عن التنقل فيما لا يجوز .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 41 .