بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 1 » .
* * * ولقد رسم التنزيل الحكيم الطريقة المثلى للدعوة إلى الخير ، فقال في سورة النحل :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 2 » .
ويعلّق الإمام الرازي في تفسيره على هذه الآية الكريمة فيقول :
« أهل العلم ثلاث طوائف : الكاملون الطالبون للمعارف الحقيقية والعلوم اليقينية ، والمكالمة مع هؤلاء لا تمكن الا بالدلائل القطعية اليقينية ، وهي الحكمة » .
والقسم الثاني الذي تغلب على طباعهم المشاغبة والمخاصمة ، لا طلب المعرفة الحقيقية والعلوم اليقينية ، والمكالمة اللائقة بهؤلاء المجادلة التي تفيد الافحام والالزام .
وهذان القسمان هما الطرفان ، فالأول هو طرف الكمال ، والثاني طرف النقصان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان 159 و 160 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية 125 .