تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر ، لا يطلع عليه أحد ، فما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة ، وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن مرآة المؤمن ) أي يرى منه ما لا يرى من نفسه ، فيستفيد المرء بأخيه معرفة عيوب نفسه ، ولو انفرد لم يستفد . كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة . وقال الشافعي رضي الله عنه : من وعظ أخاه سرّا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وقيل لمسعر : أتحب من يخبرك بعيوبك ؟ . فقال : ان نصحني فيما بيني وبينه فنعم ، وان قرّعني بين الملأ فلا . وقد صدق فان النصح على الملأ فضيحة ، والله تعالى يعاتب المؤمن يوم القيامة تحت كنفه في ظل ستره ، فيوقفه على ذنوبه سرا ، وقد يدفع كتاب عمله إلى الملائكة الذين يحفون به إلى الجنة ، فإذا قاربوا باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما ليقرأه . وأما أهل المقت فينادون على رؤوس الاشهاد ، وتستنطق جوارحهم بفضائحهم ، فيزدادون بذلك خزيا وافتضاحا ، ونعوذ بالله من الخزي يوم العرض الأكبر » . ورسول الله - عليه الصلاة والسلام - يحث أقوى الحث على أن تكون الدعوة إلى الخير شعار المؤمنين المهتدين ، ويحرض على بث ما لدى الانسان من علم أو فقه ، ليكون ذلك حقا ميسورا يبلغ أهليه ومستحقيه ، ولذلك قال : « لا تمنعوا العلم أهله ، فان في ذلك فساد دينكم ، والتباس بصائركم » ثم تلا قوله تعالى في سورة البقرة :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 197 | أحمد الشرباصي