تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قال النبي : ففيهما فجاهد . * * * ثم يأتي حديث المجاهدة عند الصوفية ، وهو حديث يسير على طريقتهم التي انفردوا بها . وقد شغلوا أنفسهم كثيرا بموضوع المجاهدة ، وهي عندهم تحتاج إلى قوة وصبر واخلاص قصد ، ولذلك نجد في كتاب « اللمع » هذا النص : « ان طبقة من الصوفية غلطت في العبادات ، والمجاهدات ، ورياضات النفوس والمكابدات ، فلم تحكم في ذلك أسبابها ، ولم تضع الأشياء في مواضعها ، فانهزمت ونكصت على أعقابها القهقرى . وذلك أنهم حين سمعوا بمجاهدات المتقدمين ، وما نشر الله بذلك أعلامهم في خلقه ، بالثناء الجميل والقبول عند الناس واظهار الكرامات ، طمعت نفوسهم وتمنوا ، فتكلفوا شيئا من ذلك ، فلما طالت المدة ولم يصلوا إلى مرادهم كسلوا ، فإذا دعاهم داعي العلم إلى المجاهدة والعبادة ورياضة النفس ، فلا يقام لذلك عندهم وزن . ولو جذبهم الحق جذبة إلى خدمته ، وأرادهم بالمداومة على طاعته ، وأدركهم بلطفه وعنايته ، لازدادت رغباتهم ، وقويت نياتهم ، ودامت على ما كانت عليه نياتهم ، فلما لم يكونوا مرادين بذلك - لضعف دعائمهم وفساد قصدهم - توهموا أن ذلك فتور . وقد غلطوا في ذلك ، لأن الفتور ما تتروح به قلوب المجتهدين وقتا دون وقت ، ثم تعود إلى الحال . فأما ما وقع فيه هؤلاء فهو الكسل والتواني والأماني الكاذبة » . ويرى الصوفية أن الطريق إلى المجاهدة عمادها وأساسها تطهير الباطن ليتزين الظاهر ، والحارث المحاسبي يقول : « من صحّ باطنه بالمراقبة والاخلاص ، زيّن الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة » . ويقول منصور
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 176 | أحمد الشرباصي