تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الحذر ) كلاما متناقضا ، لأنه لما كان الحذر مقدرا ، فأي فائدة في هذا السؤال الطاعن في الحذر » ؟ . ثم ذكر تفسير المنار أن المسلمين أمسوا أقل الناس حذرا من الأعداء ، حتى أن أكثر بلادهم ذهبت من أيديهم ، وهم لا يتوبون ولا يذكرون ، ولا يتدبرون أمر اللّه في هذه الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ »
وما في معناها ولا يمتثلون ، ويحتجون بالقدر . ثم قال صاحب المنار عن الحديث : « المقدور كائن ، والهم فضل » انه لا يذكر أنه رآه في كتب المحدثين بهذا اللفظ ، ولكن البيهقي روى مرفوعا : « لا تكثر همك ، ما قدر يكن ، وما ترزق يأتك » وهو حديث ضعيف ، وأما الحديث الآخر : « الحذر لا يغني من القدر » فقد رواه الحاكم عن عائشة بلفظ : « لا يغني حذر من قدر » وصححه . ثم قال صاحب المنار : « وما أراه يصح ، وتساهل الحاكم في التصحيح معروف ، والرازي ليس من رجال الحديث ، ولكنه رأى بالعقل انه مخالف للآية ، أو مضعف من تأثير الامر فيها ، وكيف يقول اللّه :
( خُذُوا حِذْرَكُمْ )
، ويقول رسوله ان الحذر لا ينفع ، لأن العبرة بالقدر الذي لا يتغير ؟ . واني على استبعادي لصحة الحديث ، وميلي إلى أنه من وضع المفسدين الذين أفسدوا بأس الأمة بأمثال هذه الأحاديث - أقول إنه لا يناقض الآية ، فان اللّه أمرنا بالحذر لندفع عنا شر الأعداء ، ونحفظ حقيقتنا ، لا لندفع القدر ونبطله ، والقدر عبارة عن جريان الأمور بنظام تأتي فيه الأسباب على قدر المسببات ، والحذر من جملة الأسباب ، فهو عمل بمقتضى القدر لا بما يضاده » . والعرب لم يفتها الحديث عن الحذر والإشارة إلى قيمته ، فكان من دعائهم قولهم : « وقاك اللّه كل مكروه محذور » . وضربوا الأمثال في