نظرت فلم أنظر سواك أحبه * ولولاك ما طاب الهوى للذي يهوى
ولما حلا لي الذكر في خلوة الرضا * وغيبت ، قال الناس : ضلت بك الأهوا
لعمرك ما ضل المحب وما غوى * ولكنهم لما عموا أخطأوا الفتوى
خلعت عذاري في هواك ، ومن يكن * خليع عذار في الهوى : سرّه نجوى
ومزقت أثواب الوقار تولها * عليك ، وطابت في محبتك الدعوى
فما في الهوى شكوى ، ولو فرق الحشا * وعار على العشاق في حبك الشكوى
وما علموا للحب داء سوى الهوى * وعندي أسباب الهوى كلها أدوا
وقد كنت من خوف الهوى أتقي الهوى * ولكن إذا اشتد الهوى كانت التقوى
ومحبة العبد لربه تعالى تستوجب رضا العبد بكل ما يأتيه عن اللّه جل جلاله ، ولو كان ابتلاء أو اختبارا أو تمحيصا ، لأنه القائل :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » . ولذلك يقول عمر بن عثمان المكي : « اعلم أن المحبة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات 155 و 156 و 157 .