تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مشيئته هو ، كما قال تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » » . فهنا ينفعه شهود الجبر ، وأنه آلة محضة ، وأن فعله كحركات الأشجار وهبوب الرياح وأن المحرك له غيره ، والفاعل فيه سواه . وأنه ميت ، والميت لا يفعل شيئا ، وأنه لو خلي ونفسه لم يكن من فعله الصالح شيء البتة ، فان النفس جاهلة ظالمة ، طبعها الكسل وايثار الشهوات والبطالة ، وهي منبع كل شر ، ومأوى كل سوء ، وما كان هكذا لم يصدر منه خير ، ولا هو من شأنه . فالخير الذي يصدر منها انما هو من اللّه وبه ، لا من العبد ولا به ، كما قال تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
« 2 » » . وقال أهل الجنة :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا »
. وقال تبارك وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 3 » » . وقال تعالى :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 4 » » الآية . فكل خير في العبد فهو مجرد فضل اللّه ومنته ، واحسانه ونعمته ، وهو المحمود عليه ، فرؤية العبد لأعماله في الحقيقة كرؤيته لصفاته الخلقية : من سمعه وبصره ، وادراكه ، وقوته ، بل من صحته وسلامة أعضائه ، ونحو ذلك ، فالكل مجرد عطاء اللّه ونعمته وفضله . فالذي يخلص العبد من هذه الآفة معرفة ربه ، ومعرفة نفسه . والذي يخلصه من طلب العوض على العمل علمه بأنه عبد محض ، والعبد
هامش
( 1 ) سورة التكوير ، الآية 29 . ( 2 ) سورة النور ، الآية 21 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 74 . ( 4 ) سورة الحجرات ، الآية 7 .