تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الحسنات ، وتقل السيئات شيئا فشيئا ، وهذا وأمثاله هم الذين تفضل اللّه عليهم فوعدهم وعدا حسنا ، كما قال في سورة النجم :
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ »
« 1 » . ولقد ذهب أسلافنا - رضي اللّه عنهم - مذاهب في تبيان المراد بالنفس اللوامة ، فذكر الاصفهاني أنها النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة ، فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها ، فهي دون النفس المطمئنة . وقيل : بل هي النفس التي قد اطمأنت في ذاتها ، وترشحت لتأديب غيرها ، فهي فوق النفس المطمئنة . وذكر القرطبي أنها هي نفس المؤمن الذي تراه دائما يلوم نفسه على الشر : لم فعلته ، وعلى الخير لم لا تستكثر منه ، وذكر بعض المفسرين أنه ليس من نفس محسنة ولا مسيئة الا وهي تلوم نفسها ، فالمحسن يلوم نفسه أن لو كان ازداد احسانا ، والمسئ يلوم نفسه ألا يكون ارتدع عن إساءته . ويأتي فخر الدين الرازي فينقل عن ابن عباس قوله ان كل نفس تلوم نفسها يوم القيامة ، سواء كانت برة أو فاجرة ، أما البرة فلأجل أنها لم تزد على طاعتها ، وأما الفاجرة فلأجل أنها لم تشتغل بالتقوى ، ثم ذكر أن بعضهم طعن في هذا بأن من يستحق الثواب لا يجوز ان يلوم نفسه على ترك الزيادة ، لأنه لو جاز منه لوم على ذلك ، لجاز من غيره أن يلومها عليه ، وبأن الانسان انما يلوم نفسه عند الضجر وضيق القلب ، وذلك لا يليق بأهل الجنة حال كونهم في الجنة ، ولأن المكلف يعلم أنه لا مقدار من الطاعة الا ويمكن الاتيان بما هو أزيد منه ، فلو كان ذلك موجبا للوم لامتنع الانفكاك عنه ، وما كان كذلك لا يمكن تحقيقه ، واللّه لا يكلف الا بالممكن المستطاع .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 32 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 142 | أحمد الشرباصي