تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل . فإذا أصبح العبد ، وفرغ من فريضة الصبح ، ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس ، كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته ، فيقول للنفس : مالي بضاعة الا العمر ، ومهما فني فقد فني رأس المال ، ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح . وهذا اليوم الجديد قد امهلني اللّه فيه ، وأنسأ في أجلي ، وأنعم علي به ، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا ، حتى أعمل فيه صالحا ، فاحسبي أنك قد توفيت ، ثم قد رددت ، فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم ، فان كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة لها » . * * * وهناك في القرآن الكريم آية تشير إلى مكانة النفس اللوامة التي تواظب على لوم نفسها حتى تظل على الصواب ، وتتباعد عن الخطأ ، ولذلك جمع اللّه تعالى في القسم بين هذه النفس اللوامة ويوم القيامة ، فقال عز من قائل :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 1 » » . وفي « الاحياء » ان النفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة ، لا عن عزم وتصميم ، وهذا أغلب أحوال التائبين ، لان الشر معجون بطينة الآدمي ، قلما ينفك عنه ، وانما هو يسعى ليغلب خيره شره ، حتى يثقل ميزانه بالطيبات ، فترجح كفة
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان 1 و 2 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 141 | أحمد الشرباصي