تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكذلك جاءت في القرآن آيات كريمات تشير إلى أن تحقّق الرضى عند الانسان إنما هو نعمة من اللّه ، وهبة من فضله يمن بها على الأخيار من عباده في الدنيا والآخرة . قال تعالى في سورة مريم على لسان زكريا بشأن ولده :
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. أي مرضيا عنه ، وإنما يكون مرضيا عنه عند اللّه إذا كان قد رضي بكلّ ما أمر به اللّه . . وجاء في سورة الحاقة عن المؤمن الفائز :
« فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ »
. وجاء في سورة الغاشية :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
. وجاء في سورة القارعة :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ »
. وجاء في سورة الفجر :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي »
. ويشير القرآن الكريم في أكثر من موطن إلى أن الرضى المحمود الجميل الطيب الأثر والثمر هو الرضى بما يأتي به اللّه تعالى عز وجل ، والرضى بما يأمر به اللّه عز وجل ، والرضى بما عند اللّه عز وجل ، وأما ارتضاء غير هذا مما يخالف أمر اللّه وحكمه ، فهو رضى مذموم ومشؤوم ، ولذلك جاء في سورة التوبة على سبيل التعريض والمؤاخذة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ؟ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ »
. وجاء فيها أيضا :
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
« 1 » » . وجاء فيها كذلك :
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
« 2 »
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
. ويوجه اللّه المنحرفين إلى
هامش
( 1 ) الخالفين : المتخلفين عن الجهاد . ( 2 ) الخوالف : النساء اللواتي يتخلفن عن الجهاد .