يجيئه من اللّه تعالى ، وفي الحديث : « ذاق طعم الايمان من رضي باللّه ربا وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا » ، وفي رواية « من قال حين يسمع النداء - نداء الأذان - رضيت باللّه ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، غفرت له ذنوبه » . وفي رواية أخرى : « من قال كلّ يوم : رضيت باللّه ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، كان حقا على اللّه أن يرضيه يوم القيامة » .
والرضا باللّه ربّا يتضمن الطاعة له ، والخضوع لأمره ، والاتجاه اليه ، والاعتماد عليه ، والرضى بالاسلام دينا يتضمن الخضوع لأوامره والالتزام لأحكامه ، والرضى بسيدنا محمد رسولا يتضمن الاهتداء بهديه والاتباع لسنّته .
* * * ولقد جاءت في القرآن الكريم آيات تشير إلى أن رضى العبد إذا كان موصول الأسباب بحمى اللّه تعالى كان رضى كريما محمودا ، فجاء في سورة طه :
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى »
. وجاء في سورة البقرة :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
« 1 »
فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »
وجاء في سورة الليل :
« وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى »
.
والخطاب في هذه الآيات موجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو خير من حقّق في نفسه خلق الرضى ، وخير من أنعم عليه ربّه برضاه ورضوانه . ولا عجب فقد كان من الدعاء المألوف لرسول اللّه أن يقول : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
هامش
( 1 ) كثرة تطلعك إلى السماء راجيا ربك .