تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
- عرضا وتبعا لا أصالة - في غير الخبر من أنواع الكلام ، كالاستفهام والأمر والدعاء ، مثل قول القائل : أمحمد في الدار ؟ فإن ذلك يتضمن إخبارا بأن السائل جاهل بحال محمد ، وكذلك إذا قال : ساعدني ؛ فإن ذلك يتضمن أنه محتاج إلى المساعدة . . . وهكذا . وقد يعبّر عن كل فعل فاضل بالصدق ، سواء أكان هذا الفعل ظاهرا أم باطنا ، فيضاف إلى الصدق ذلك الفعل الذي يوصف به ، وعلى هذا جاء في القرآن المجيد قوله تعالى في سورة الإسراء :
« وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً »
. وقوله في سورة الشعراء :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ
« 1 »
فِي الْآخِرِينَ »
. وقوله في سورة الأحقاف
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ »
. وقوله في سورة يونس :
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
« 2 »
عِنْدَ رَبِّهِمْ »
وقوله في سورة القمر :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
. وإذا كان الصدق هو إلزام اللسان الاخبار عن الأشياء بما هي عليه ، فإن « التصديق » هو تحقيق صحة هذا الاخبار وتقبّله من سامعه ، وقد وردت مادة « التصديق » في جملة آيات منها قوله في سورة الزمر :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »
. وقوله في سورة الصافات :
« قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
. وقوله في سورة التحريم :
« وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ »
. وقوله في سورة المعارج :
« وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »
. ومن مادة « الصدق » جاءت « الصداقة » والصداقة هي صدق الاعتقاد في المودة ، والصديق هو من يصدق في مودته لصديقه ، فلا يرائي فيها ولا ينافق
هامش
( 1 ) أي ذكرا حسنا باقيا . ( 2 ) قدم صدق : سابقة فضيلة .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 41 | أحمد الشرباصي