اللّه وسلامه عليه : « عليكم بالصدق ، فان الصدق يهدي إلى البر ، وان البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ، ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند اللّه صدّيقا » .
وتقص علينا قصة الإسراء والمعراج أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ في طريقه على قوم تقطع شفاههم بمقاريض من نار ، فسأل النبي ، من هؤلاء يا جبريل ؟ . فأجاب : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون .
فالواجب على المسلم أن يحقق البر في نفسه قبل أن يطالب غيره بأن يكون بارا ، وإلا قيل له :
يا أيها الرجل المعلّم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ؟
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا * كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا * أبدا ، وأنت من الرشاد عديم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم
أو قيل له :
ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد
والرزق مقسوم على من ترى * يسعى له الأبيض والأسود
ولقد تحدث الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
فكان مما قاله هذه العبارة :
« أما قوله : أفلا تعقلون ، فهو تعجب للعقلاء من أفعالهم ، ونظيره قوله تعالى :
( أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
.
وسبب التعجب وجوه : الأول أن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن