الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »
.
ولقد رووا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن البر ، فتلا هذه الآية الكريمة .
ويقول عليه الصلاة والسّلام أيضا : « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك ( أي تردد ) وكرهت أن يطلع عليه الناس » . ويقول في حديث آخر : « البر ما اطمأنت اليه النفس ، واطمأن اليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس ، وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك » .
وهذا هو القرآن الكريم يعطّر ذكر البر في مواطن منه ، ونحن نرى من جلال مكانة « البر » أن اللّه تبارك وتعالى قد جعل لذاته القدسية اسما مشتقا من مادته ، وهو اسم « البرّ » ، فقال القرآن في سورة الطور :
« إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ »
أي العطوف على عباده ، الشامل لهم ببره ولطفه ورعايته .
وجعل القرآن المجيد فضيلة البر صفة من صفات الأنبياء والمرسلين ، فقال في سورة مريم عن زكريا عليه السّلام :
« وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا »
.
وقال في السورة نفسها على لسان عيسى عليه السّلام :
« وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا »
.
ووصفت السنة المطهرة ملائكة الرحمن - وهم عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون - بأنهم بررة ، فقال عليه الصلاة والسّلام :
« الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة » يعني الملائكة .
* * ومن دقائق التعبير في القرآن الكريم أنه بعد أن عدّد أعمال البر الكثيرة