تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
. وذكر القرآن أكثر من مرة أن عاقبة الصابرين هي نعيم الجنة العظيم ، فقال عن عباد الرحمن :
« أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً »
. وقال في سورة الانسان :
« وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً »
. وقال في سورة الرعد :
« وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ، وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
. ويؤكد القرآن عظم الثواب للصابرين وضمانه لهم ، فيقول في سورة النحل :
« وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. ويقول في سورة المؤمنون :
« إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ »
. ويقول في سورة يوسف :
« إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
. وينتهي بنا القرآن في تكريم الصابرين إلى أن ثوابهم غير محدود ، بل هو موكول لفضل اللّه العظيم الذي لا حدود له ولا قيود ، فيقول :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. والانسان يمكنه أن يعرف طريقه إلى فضيلة الصبر باستعانته باللّه في تعوده الصبر واستمساكه به ، وهذا هو ما يعبر عنه أهل التصوف بقولهم ، « الصبر باللّه » ، ولعل القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك حين قال ،
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
. فهو سبحانه الذي يهب عبده نعمة الصبر إذا عاناه الانسان وحاول التزين به ولذلك قال رسول