تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والمتاعب ، فقال « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » . * * ولما كان الصبر بهذه المنزلة جعل اللّه تعالى جزاءه عظيما جليلا ، فالقرآن الكريم يخبرنا أولا بأن أهل الصبر يستحقون البشرى ، فقال :
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ »
. كما أخبرنا بأن الصبر هو طريق الخير ، فقال في سورة النحل :
« وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
. وقال في سورة النساء :
« وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. كما أخبرنا بأن اللّه جل جلاله يحب أهل الصبر ، فقال في سورة آل عمران :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
. كما أخبرنا بأنه تبارك وتعالى مع الصابرين ، ومعية اللّه هنا معية محبة وتأييد ، ونصر وتكريم ، ومعونة ومثوبة ، فقال في سورة البقرة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. وقال فيها أيضا :
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. وقال في سورة الأنفال :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. ولعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أشار إلى مثل هذا حين قال : « واعلم أن النصر مع الصبر » . لأن الصبر يستدعي معية اللّه تعالى ، ومعية اللّه تستوجب النصر لأهل الصبر . وقد أوسع القرآن الكريم الثواب للصابرين ، فبعد أن ذكر في سورة البقرة التبشير للصابرين ، لأنهم يقولون إذا أصابتهم مصيبة : إنا للّه وإنا اليه راجعون ، تحّدث عن ثوابهم الجزيل فقال :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
. ووعد القرآن الكريم الصابرين بمضاعفة الأجر فقال في سورة القصص :
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 199 | أحمد الشرباصي