عشر قرنا من التنزيل : « الرياح ثمان ، أربع منها عذاب ، وأربع منها رحمة ، فالعذاب منها العاصف ، والصّرصر ، والعقيم ، والقاصف ، والرحمة منها الناشرات والمبشّرات والمرسلات والذاريات . فيرسل اللّه المرسلات فتثير السّحاب ، ثم يرسل المبشّرات فتلقّح السحاب ، ثم يرسل الذاريات فتحمل السحاب فتدرّ كما تدرّ اللّقحة ، ثم تمطر ، وهنّ اللواقح ، ثم يرسل الناشرات فتنشر ما أراد » « 1 » .
8 - وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
( الرعد :
12 ) .
تلعب الشمس والرّياح ودوران الأرض المائلة حول نفسها « 2 » دورا رئيسيّا في تكوين السحب وتوزيعها ، فحرارة الشمس التي تضرب الأرض بصورة مختلفة بين المناطق الاستوائيّة والمعتدلة والقطبيّة تحوّل قسما من مياه الأرض إلى بخار غير منظور ، كما تسخّن الهواء الذي يكبر حجمه ويقلّ وزنه فيرتفع في الجوّ حاملا معه بخار الماء فيحلّ هواء المناطق العليا الباردة من الجوّ مكانه ، وهكذا تنشأ الرياح . وعندما تصل الرياح الحارّة المشبعة ببخار الماء إلى المناطق العليا الباردة من الجوّ يتكثّف بخار الماء فيها ويتحوّل إلى غيوم مرئيّة ، وما الغيوم في الحقيقة إلا قطيرات مائيّة صغيرة جدّا ، قطر الواحدة منها لا يتجاوز عشرة أجزاء من الألف من الملمتر ، بحيث يمكنها العوم في الهواء .
ويكفي التذكير لشرح قوله تعالى أعلاه بأنّ غيوم العواصف قد يصل ارتفاعها إلى علوّ عشرين كيلومترا فوق الأرض وقطرها إلى أربعمائة كيلومتر ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 21 .
( 2 ) تدور الأرض حول نفسها مائلة 33 ، 23 درجة عن محورها العمودي .