أي الشرارة الكهربائيّة التي تحصل داخل الغيوم أو بين الغيوم والأرض ، ما هي إلا رجفة أو ارتجافات ، أي موجات كهرطيسيّة )
Onde Electomagentique
( مؤلّفة من جسيمات مرتجفة ذات شحنة كهربائيّة سالبة وموجبة سرعتها تصل إلى مائة ألف كيلومتر في الثانية .
على ضوء هذا الشرح المبسّط للصيحة والرجفة والصاعقة نفهم البعد العلميّ في الوصف القرآنيّ للوسيلة التي أهلك بها المولى أهل « مدين » و « عاد » و « ثمود » ، فوصفها تارة بالرجفة وأخرى بالصيحة :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ . وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
( قوم لوط )
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
( قوم شعيب وعاد وثمود )
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
( قارون )
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
( فرعون وجنوده ) ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( العنكبوت : 36 - 40 ) .
ثم فصّلت آيات أخرى ماهيّة الصّيحة والرّجفة التي أهلكت « عادا » :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( الحاقة : 6 ) . أمّا ماهيّة الصّيحة أو الرّجفة أو الصّاعقة التي أهلكت « ثمود » قوم « النبي صالح » فهي الصّاعقة الكهربائيّة التي نعرفها واللّه أعلم :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( الحاقة : 5 ) ،
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( الذاريات : 43 و 44 ) ،
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( القمر : 31 ) . علما أنّ كلمة الصاعقة تعني بصورة عامّة العذاب السريع المميت كما نستخلص من قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( فصّلت : 13 ) .
فالصّيحة أو الرّجفة هي الريح الصّرصر العاتية التي سخّرها المولى خلال