تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علوم الأرض القرآنية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

التعليق العلمي

بفعل دوران الأرض حول نفسها تنشأ القوّة النابذة )
ForceCentrifuge
( التي تقذف ما على سطح الأرض إلى الخارج ، أمّا قوّة الجاذبيّة فتجذب ما على الأرض نحو مركزها ، وبتعادل هاتين القوّتين لا تميل الأرض ولا تضطرب بالرغم من دورانها . ولكي تتعادل القوّة النابذة والقوّة الجاذبة يجب أن تكون قشرة الأرض متوازنة في جميع أجزائها . والجبال تلعب دورا كبيرا في هذا التوازن بفعل جذورها التي تغوص بعيدا في طبقات الأرض ، فالجبال بالنسبة للأرض كالمرساة بالنسبة للسفينة ، والأوتاد بالنسبة للخيمة ، هي أشبه بجبال ثلجية عائمة في البحر تغوص وتعلو في الأرض دون أن نشعر بذلك كجبال الجليد التي تعلو وتغوص في مياه المحيط . وهذا الدور الذي تلعبه الجبال في توازن الأرض لم يكتشفه العلم إلا في القرن التاسع عشر مع العلماء « أوري » 1854 )
Eurie
( و « دوتّون » 1889 )
DuttOn
( . ونسأل المشكّكين بالقرآن العظيم ورسوله الكريم : من علّم النبيّ علم الجبال ؟ وفي أيّ كتاب من كتب الأقدمين توجد معلومات عن الجبال ، وكيف تكوّنت ونصبت ، وعن دورها في منع الأرض من الاضطراب والتمايل بالرغم من دورانها حول نفسها ؟ وهذه حقائق لم تعرف إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ولا يعرف ذلك منذ خمسة عشر قرنا إلا خالق الجبال سبحانه وتعالى . أخيرا ، إن الأمانة العلميّة تفرض علينا الإشارة إلى أن « عليّا بن أبي طالب » عليه السلام قد شرح بصورة علميّة مذهلة ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف عن دور الجبال في توازن الأرض ، ففي الخطبة رقم واحد نقرأ الآتي : « ووتد بالصخور ميدان ( اضطراب ) أرضه » ، وفي الخطبة رقم 89 : « وعدّل بالراسيات من جلاميدها » ، وفي الخطبة رقم 204 : « وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها أوتادا ، فسكنت على حركتها » .