مخلوقاته ، فجملة
ثُمَّ هَدى
في قوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه : 50 ) تعني ثمّ علّم وأرشد ، وقوله
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( الأعلى : 3 ) يعني والذي قدّر ما سيطرأ على خلقه من مستجدّات فهداه إلى التكيّف والتعامل معها ، ويشرح كلّ ذلك الآية الكريمة التالية والتي هي من مثاني الآيات التي نحن بصددها :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( هود : 56 ) . أما وصف الحيوان بأنه غير عاقل فقول خاطئ بنظرنا لا بل إن أكثر الناس لا يعقلون إن هم إلا
كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( الأعراف : 179 ) ، فالعاقل في المفهوم القرآني هو من آمن باللّه وتعاليمه والتزم بها كما جاء في الحديث الشريف : « ابن آدم ، أطع ربّك تسمّى عاقلا ولا تعصه فتسمّى جاهلا » .
والحيوان يطيع ربّه فهو يسبّح بحمده ويلتزم بما سخّره له ، خدمة للناس
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( هود : 17 ) .