- والعلم بالرغم أنه درس الأحلام ، وعرف شيئا عن مراكزها العصبية في الدماغ وجذع الدماغ خاصة ، يبقى عاجزا عن فهم آلياتها ومسبباتها ولما ذا ينسى النائم لأكثرها عند اليقظة ما دام النائم يحلم ربع مدة نومه تقريبا .
- أما إذا أسلمنا بأن الروح خلال النوم تترك الجسد جزئيا وتصعد إلى خالقها فترتاح بلقائه فترى ما يسمح المولى برؤيته وتذكره وكما يرتاح الجسد وقتيا من ثقلها ووقعها عليه ، ربما فهمنا شيئا من أسرار النوم والأحلام بالعمق ، وربما فهمنا خاصة معنى الأحلام الغيبية التي لا يستطيع الواقع والعلم إلا أن يقر بوجودها ! ! ! وكثير من المشاكل المستعصية والاكتشافات والأفكار والنظريات العلمية وجدت حلا خلال النوم ، ربما لأن الروح بتخلصها المؤقت خلال النوم من شوائب الجسد وأهواء النفس ، ساعدت العقل على حل ما استعصى عليه خلال اليقظة ! ! فالروح هي علة فهم الأشياء التي يصعب حلها في الأحياء ، ومنها مسألة النوم والأحلام . . . ومن هنا نشأ علم جديد هو « البارسيكولوجيا » الذي يدرس في الجامعات الغربية مع علم النفس منذ عشرات السنين فقط .
- والعلم من وجهة مادية بحتة لا يستطيع أن يشرح بالعمق الآليات والمسببات للعوارض الفيزيولوجية التي تحصل في الأحلام كالتغيرات في المخطط الكهربائي الدماغي خلال النوم والأحلام ، كذلك التغيرات في الثوابت الفيزيولوجية ، كنبضات القلب والضغط الشرياني ونسب المواد الكيميائية الموجودة في الدم وعمل سائر أعضاء الجسم ، أما إذا سلمنا بوجود الروح وبأنها المحرك الأول الأساسي في كل حي ، فربما استطعنا فهم الكثير عن النوم والأحلام ، لذلك كان النوم من آيات اللّه ، وما لم نسلم بوجود الروح وخالق الروح فلن نفهم في العمق شيئا يذكر عن النوم والأحلام !
من علم النفس القرآنى — صفحة 151
مساهمون: عدنان الشريف
ص١٥١