تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

4 - المصيبة كدواء

والمعنى الرابع للمصيبة أنها قد تكون دواء للفرد بإعادته إلى طريق الخير وسبل الإيمان :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
. وكثير من الناس استشفّوا من خلال ما حل بهم من مصائب معنى ساميا قادهم إلى الإيمان الصادق . أما المكابرون ، ممن جعلوا آلهتهم أهواءهم وأضلهم اللّه على علم مسبق عنده بما في نفوسهم حاضرا ومستقبلا فلا فائدة ولا دواء لهم مما يصيبهم من بلايا في هذه الدنيا :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( المؤمنون : 75 - 76 ) .

5 - المصيبة كنتيجة لأوامر النفس الأمارة بالسوء

( المصيبة من نفسك )
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( الشورى : 30 ) . يعرف أكثر الناس أن الزنى والخمر هما السبب لما يقرب من سبعين مرضا ومصيبة قد تحل بهم ، ورغم ذلك يشربون الخمر ، ويزنون عن سابق علم ومعرفة ، كما يعرف أكثرهم أن زواج الأقارب من أهم الأسباب في انتقال الأمراض الوراثية ، ومع ذلك يتزوجون من أقاربهم . وإن الإفراط في المأكل والمشرب هو من أهم الأسباب في ارتفاع الضغط الشرياني وتصلب الشرايين القلبية والدماغية ومرض السكري وتراهم مع ذلك متخمين في المأكل والمشرب . ولو اتبعوا تعاليم الهدي القرآني لما أصابهم ما كسبت أيديهم من أمراض :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
( طه : 81 )
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( الإسراء : 32 ) .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ
من علم النفس القرآنى — صفحة 129 | عدنان الشريف