عيادات الطب الروحي المنتشرة في بيروت ولبنان أو العالم ، ولم يلتجئوا إلى الطبيب النفسي المختص إلا بعد أن استنفدت ، بصورة احتيالية ، أموالهم وساءت حالتهم المرضية ، وما كنا لنتطرق لموضوع « المس الروحي » لولا كثرة الأفكار المغلوطة عنه عند أكثر الناس حتى المؤمنين منهم .
فمن الوجهة القرآنية : إن المس الروحي لا يستطيع أن ينكرها المؤمن ما دمنا نجد في كتاب اللّه الكريم ما يؤيدها نصّا :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
( البقرة : 275 ) .
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ . . .
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( البقرة : 102 ) .
فالمس الروحي يكون بفعل إبليس وجنوده من الجن غير المؤمن ؛ وإن حصل ، ونادرا ما يحصل فلا تأثير له إلا في النفوس غير المؤمنة . والنصوص القرآنية واضحة في هذا المعنى
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( الاسراء : 64 - 65 )
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( النحل : 98 - 100 ) .
ومنعا لكل جدال ، وبكل بساطة نقول لكل مؤمن ضعيف الإيمان ، أو مدعي الإيمان ، أو غير مؤمن : إذا كنت تعتقد بالمس الروحي فما عليك إلا الالتزام بتعاليم المولى والاطلاع والتعمق في فهم الآيات التي ذكرناها أعلاه وسوف تشفى .