بِوَكِيلٍ . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( يونس 108 ، 109 ) .
في هذا الزمن الرديء ، وفي هذا الليل الطويل الذي يلفّ الأمة الإسلامية من أدناها إلى أقصاها منذ قرون ، وقد تألّبت علينا قوى الشر والباطل المنظّمة من الداخل والخارج ، والباطل المنظّم يغلب الحق غير المنظّم ، نقول : نحن لن نيأس لأنه
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( يوسف 87 ) .
في هذه الحقبة المظلمة التي تمرّ بها الأمة الإسلامية - وهي اليوم في عداد الأمم الجاهلة والفقيرة والمريضة بالرغم مما حباها الله به من غنى وخيرات - نقول نحن لن نيأس ، بالرغم من أن الأمم اليوم قد تداعت علينا « تداعي الأكلة إلى قصعتها » كما أنبأنا سلفا الحبيب المصطفى عليه أزكى الصلوات وأزكى التحيّات ، وكأنه يعيش بين ظهرانينا ، وبالرغم من أننا اليوم كثر ولكننا غثاء كغثاء السيل وقد دخل الوهن في قلوبنا : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قيل : أو من قلّة نحن يومئذ يا رسول الله ؟
قال : بل إنكم يومئذ كثيرون ولكنّكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعنّ الله من قلوب عدوّكم المهابة منكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن ، قيل وما الوهن يا رسول الله ؟
قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت » ( أبو داود ) .
نحن لن نيأس ، لأن المولى سبحانه وتعالى أمر بالصبر ، ولأننا نعرف تشخيص الداء الذي يفتك بأوصال الأمّة الإسلامية ويقطّعها ، وهو فقدان الإيمان الصحيح عند أغلبيّة المسلمين الذين لم تيسّر لهم في القرن العشرين السبل العلمية المنطقية التي توصلهم إلى الإيمان الصحيح ، وفيه الشفاء من جميع أمراضنا وأمراض الإنسانية .
نحن لن نيأس ، لأننا نعرف العلاج الشافي لآلام هذه الأمة الإسلامية وللإنسانية جمعاء ، ألا وهو القرآن الكريم وسنّة رسوله الحبيب وحديثه الشريف ، بشرط أن يتوافر الجسم الطبّي الذي يشرح ميزات هذا العلاج