وسلم ) في زمن كان العرب قد وصلوا إلى قمة الفصاحة وحسن البيان بالعربية ، والبلاغة في التعبير بها شعرا ونثرا ، وجاء هذا الوحي الخاتم بأسلوب عربى مبين ، مغاير لأساليب العرب ، فهو ليس بالشعر وليس بالنثر ، وجاء يتحدى العرب جميعا أن يأتوا بقرآن مثله ، أو بعشر سور مفتريات من مثله ، أو حتى بسورة واحدة من مثله ، ولا يزال هذا التحدي قائما ، منذ أربعة عشر قرنا ، دون أن يجرؤ عربى أن يجابهه بجدارة ! ! وصدق اللّه العظيم إذ يقول :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) ( الإسراء : 88 ) .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) ( الطور : 33 ، 34 ) .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) ( هود : 13 ) .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 23 ) ( البقرة : 23 ) .
وقد اعترف بلغاء العرب بروعة النظم القرآني ، وتميزه عن كلام البشر ، فهذا الوليد بن المغيرة يقول في القرآن الكريم - رغم كفره - : « إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه » .
وقد دفع ذلك بنفر من المسلمين إلى تصور الإعجاز القرآني أساسا في جوانب بيانه ونظمه ، وأفاض الأقدمون والمحدثون في ذلك ؛ فأفصحوا عن جوانب من