فهذه آية وصفية مبهرة لحقيقة كونية قائمة يستطيع العلماء أن يقيسوها ويستقرءوها ويلمسوها بأيديهم ، فتشهد للقرآن الكريم بأنه كلام اللّه الخالق ، وتشهد للرسول الخاتم صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض .
كذلك فإن القرآن الكريم يتحدث عن ماء الأرض [ وهو كمية هائلة للغاية - فأكثر كوكب نعرفه ثراء في الماء هو كوكب الأرض ، ولذلك فإن العلماء يسمونه بالكوكب الأزرق أو الكوكب المائي ] حار العلماء منذ القدم من أين جاء ماء الأرض ، ووضعت فروض ونظريات كثيرة لم يستطع أي منها أن يجيب على هذا التساؤل . ومنذ سنوات قريبة استطاع العلماء أن يدرسوا ويحللوا الغازات المنبثقة من فوهات البراكين ، فأدركوا أن أغلب تلك الغازات هو بخار الماء الذي يكون أكثر من 70 % من مجموع الغازات المندفعة من فوهات هذه البراكين ، مما أكد على أن ماء الأرض قد أخرجه ربنا - تبارك وتعالى - ولا يزال يخرجه لنا من داخل الأرض .
الأستاذ أحمد فراج :
لكن هذا بدرجات حرارة عالية .
الدكتور زغلول النجار :
نعم بدرجات حرارة كبيرة . ولكن ثبت للعلماء بأدلة لا تقبل الرفض ، أن كل ماء الأرض - على كثرته - قد انبثق أصلا من داخل الأرض ، علما بأن درجة الحرارة في داخل الأرض تزداد بالتدريج مع العمق حتى تصل إلى حوالي ستة آلاف درجة مئوية في مركز الأرض . وهي نفس درجة حرارة سطح الشمس .
والقرآن الكريم يقرر هذه الحقيقة في آيتين مبهرتين يقول فيهما رب العالمين :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
[ النازعات : 30 ، 31 ]