تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
كتابا مقروءا ، فقد جعل هذا الكون ناطقا بخالقية اللّه سبحانه وتعالى ، يدرك ذلك من يقرأ في آيات اللّه ، قدرته وما يشهد الكون به على عظمة اللّه في الخلق
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : 1 ] ولذلك يمكن القول بأن القرآن الكريم والكون هما مصدرا الحقائق الدينية والعلمية ، واللّه أنزل الكتاب بالحق
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] ، وخلق - أيضا - الكون بالحق
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ *
، ولا يتصور تصادم حقين مصدرهما واحد ، أو تصادم الحق مع نفسه ، ومن ثم فلا تصادم بين الدين المتضمن في الكتاب ، والعلم المنشور في صفحة الكون . إن القرآن الكريم كما أنه كتاب هداية وإرشاد في مجال العقيدة والتشريع والأخلاق والمعاملة ، فإن من وجوه الهداية فيه ، الهداية القرآنية في الآفاق والأنفس ، قال اللّه - جل وعلا - :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] . والحق أنه عندما تطرح قضية « الإعجاز العلمي في القرآن الكريم » يتحفز بعض المعارضين لها بإثارة عدد من المخاوف ، من نحو : أليس تفسير القرآن الكريم في ضوء العلم ونظرياته يجعل آياته عرضة لتأويلات متغيرة تلقى بظلالها على القرآن الكريم نفسه ؟ وإذا كان القرآن الكريم يتضمن إشارات علمية وحقائق كونية اكتشفت في العصر الحديث على أيدي غير المسلمين ، فلما ذا لم يكن المسلمون هم مكتشفو هذه الحقائق ؟ ألا يدفع هذا غير المسلمين إلى التباهى والتشكيك في القرآن والزعم بأن ما فيه من حقائق مأخوذ عنهم ؟ أليس القرآن الكريم كتاب هداية في المقام الأول والأخير ، فلما ذا إقحام مثل هذه الفروض العلمية في تفسير بعض آياته ؟ وما فائدة تفسير القرآن بالعلم للمسلم في عالم اليوم ؟ ثم ما الضوابط والضمانات التي تنأى بجهود المتحدثين في مسألة الإعجاز العلمي عن ضروب الخلط والرجم بالظن ؟