قائما دون أن يستطيع عاقل أن يقول : نعم ، لقد استطعت أن أكتب سورة من مثل سور القرآن الكريم .
هذه الحقيقة جعلت علماء التفسير يركزون على قضية الإعجاز النظمى والبياني واللفظي للقرآن الكريم ، ولكن في الحقيقة ما من زاوية من الزوايا ينظر منها الإنسان المحايد إلى كتاب اللّه إلا ويرى فيه وجها من أوجه الإعجاز ، وما من حرف ولا كلمة في القرآن الكريم إلا ووراءها صورة من صور الإعجاز ؛ تؤكد أنه كلام اللّه ، وأن رسوله الخاتم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كان موصولا بالوحي ، معلّما من قبل الحق ، تبارك وتعالى .
والقرآن له رسالة ، والأسلوب والنظم مجرد إطار ، والرسالة أهم من الإطار ؛ ورسالة القرآن الكريم هي الدين بركائزه الأربع الرئيسية : العقيدة ، والعبادة ، والأخلاق ، والمعاملات . وإذا نظرنا في كل قضية من هذه القضايا وجدنا فيها ما يشهد بأن القرآن معجز .
وبالإضافة إلى ذلك فإن القرآن يضم عددا من سير الأمم السابقة البائدة ، أمة بعد أمة ، وهذا السرد القصصى جاء للاعتبار ، ولكن له فوائده الأخرى .
فالاكتشافات الأثرية تؤكد صدق القرآن الكريم في كل ما أخبر به عن تلك الأمم السابقة ، ويعالج ذلك تحت عنوان « الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم » . وهناك « الإعجاز التربوي » ، و « الإعجاز الأخلاقي » ، و « الإعجاز التشريعي » ، و « الإعجاز النفسي » ، و « الإعجاز التنبؤى » وغير ذلك من صور الإعجاز في كتاب اللّه .
ومن بين القضايا التي تشهد للقرآن الكريم بأنه معجز . . الآيات الكونية العديدة والتي يقترب عددها من الألف آية صريحة بالإضافة إلى آيات أخرى تقترب دلالتها من الصراحة ( تكوّن حوالي سدس القرآن الكريم ) وتشكل جانبا من أهم جوانب الإعجاز في كتاب اللّه يعرف باسم « الإعجاز العلمي للقرآن الكريم » ، والعلم التجريبى له طبيعة تراكمية ، بمعنى أنه كلما اتسعت دائرة
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم — صفحة 34
مساهمون: زغلول النجار
ص٣٤