وبهذه الآية الكريمة يرفع الستار عن وجه معنى طالما بحث الباحثون عنه وإنّه من أروع المعاني وأدّقها ، إنّه مفتاح به فاز محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دعوته ونجح في نبوّته .
ولو كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله حيّا - وهو حيّ لم يمت - لقصده المفكّرون من جميع أرجاء العالم ليسألوه عن سرّ نجاحه في الدعوة وتوفيقه في الإرشاد .
وقد أجاد ربّه الذي بعثه عن هذا السؤال قبل أن يدور بخلد أحد ، وأزاح الستار عن وجه هذه الحقيقة الرائعة ، فقال تعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . .
إنّ الداعي لنجاح محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو لينه وخلقه الكريم ، وذلك خير ذريعة لالتفاف الناس حوله واجتماعهم عليه .
وإنّ الخلق الكريم شفاء للقلوب الدامية ، وارتياح للنفوس المضطهدة . وكثيرون ممّن آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله إنّما آمنوا به بفضل خلقه الكريم وشفقته ورحمته . والآية الكريمة تكشف النقاب عن بطلان كلمة حاقدة نابية يقولها المغرضون وأصحاب العقد النفسية : إنّ قيادة محمّد صلّى اللّه عليه وآله قيادة سيف ودماء ، هذه الكلمة هي التي جاءت من الغرب إلى الشرق ، وأهديت من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، واستحسنها الذي لم يعرف عن دينه سوى اسم الإسلام .
إنّ الزعامة على قسمين : زعامة سيف ودماء ، وزعامة حبّ وولاء . والباحث عن حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يعرف أنّ قيادته المقدّسة كانت قيادة لين ورحمة ، وقيادة عفو وغفران ، وزعامة عدل وقسط ، وهذه القيادة هي فوق القيادة الديمقراطيّة بكثير .
أين الثريا من الثرى ؟
مسكين إنسان اليوم ، لقد ذاق في بعض أنحاء العالم طعم القيادة الديمقراطية ، ولكنّه لم يذق طعم القيادة المحمّديّة ، قيادة اللين والرحمة ، ولم يرد منهل العدل والإحسان .
إنّ قيادة السيف أحبّ إلى بعض النفوس من قيادة الحبّ ، حتّى بالنسبة إلى أولئك