وكان يخطب ، ويعظ قومه ، ويرشدهم إلى البرّ والتقوى ، ويتلو عليهم آيات ربّهم ، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون .
وكان يعود مرضاهم ، ويحضر أنديتهم ، ويتفقّدهم ، ويقرئهم القرآن ، ويجيب على أسئلتهم ويقضي حاجاتهم ، ويساعد فقراءهم ، ويشبع جياعهم ، ويهدى أغنياءهم ، ويدعوهم إلى القيام بالمعروف .
وهو مع ذلك خير زوج لأزواجه ، يؤدّي حقوقهنّ ، ويقوم بواجبه نحوهنّ ، ولا ينقصهنّ شيئا .
وكان يغرس النخل في المدينة حتّى غرس منها الآلاف ، لا يكلّ ولا يملّ ، يدأب ، ويجدّ ، ويسعى نحو أهدافه الغالية والعالية .
وفوق جميع ذلك أنّه كان نبيّا مبعوثا من قبل الخالق إلى الخلق كافّة ، ينزل عليه الوحي ويقوم بأعباء النبوّة ، ويبعث بالدعاة إلى أطراف البلاد ، ويدعو الرؤساء والملوك إلى الصراط المستقيم ، وإلى إقامة العدل والقيام بالقسط .
ومن أطرف ما يرى في حياته الكريمة : أنّ تكاثر أعماله وتفاقم أشغاله لم يكونا سببا في قصوره عن تهجّده والفتور عن عبادة ربّه ، فقد كان أعبد الناس ، لم يترك القيام بالليل والتهجّد فيه ليلة واحدة .
قيل : إنّ التهجّد في الليل كان واجبا عليه من قبل اللّه تعالى ، وإنّ ذلك من خصائصه . « 1 » وكان يسبّح للّه ويهلّل له في كلّ قيامه وقعوده ، كما كان في شطر من عمره يصوم يوما ويفطر يوما .
ومنها : دوام وجوده المبارك ، وبقاء حياته المقدّسة إلى أن أكمل رسالته وأدّى واجبه النبويّ العظيم الذي بعث لأجله .
إنّ حياة العظماء والقدّيسين الذين يقومون بتغيير جذريّ وبإصلاح في المجتمع
هامش
( 1 ) . انظر : مسالك الأفهام ، ج 7 ، ص 69 ؛ مشكل الآثار ، ج 1 ، ص 267 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 340 ؛ مجمع البيان ، ج 8 ، ص 353 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 192 .