كان هو هو في العسر ، وكان هو هو في اليسر ، إنّه كان محمّدا دون غيره في جميع الأحوال .
ومنها : كثرة الأعمال التي كان يقوم بها في قومه صاحب السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية .
وكان متقدّما على قومه في الجهاد مع نفسه ، كما كان رائدهم في الجهاد مع الكفّار ، ولقد بلغ عدد غزواته الّتي حضرها بنفسه الشريفة ضعف السنين السبعة الّتي جاهد فيها الكفار ، وزاد عدد سراياه على التسعين في تلك المدّة القليلة .
وكان رئيسا لقومه ، ومرشدا لهم ، ومعلّما ، وإماما ، ومزكّيا لنفوسهم ، ومؤدّبا لهم ، وأبا رحيما .
وإنّ الأعمال التي كان يقوم بها محمّد في كلّ يوم - لو حسبت وطبّقت على الوظائف والمناصب اليومية - تحار إزاءها العقول .
ولا بدّ أن يطرح السؤال التالي :
كيف استطاع رجل واحد أن يقوم بهذه الأعمال ويفيها حقّها وينجح في الكلّ دون أن يخلّ بأحدها ؟ !
فكان يقوم بأعمال رئيس الحكومة والدولة ، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجيّة والعدلية والمعارف والتربية .
وكان القائد العالم لجميع جيوشه ، ورئيسا لأركان الجيش ، وهو المحافظ للبلد وأميره ، والحصن الذي يذبّ عنه .
وكان رئيسا للبلديّة ، وقاضيا للعدلية ، يحقّ ويزيل الخصومة .
وكان ينصّب الامراء والقوّاد والحكّام ، كما كان ينصّب الأئمّة لصلاة الجماعة ولصلاة الجمعة ، وينصّب المؤذّنين للأذان ، ويرسل الرسل ، ويبعث الكتب ، ويوجّه الموظفين إلى وظائفهم ومناصبهم .
وكان رئيسا لمجلس التمييز الشرعيّ والقانوني ، وإماما لصلاة الجماعة في كلّ يوم خمس مرّات .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 32
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص٣٢