تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
يقول الدكتور عبد الوهاب النجّار - معلّقا على ذلك في الهامش - : الذي ألاحظه ، أنّ عبارة دائرة المعارف الإسلامية كعبارة أكثر المفسّرين ، تعتبر أنّ قوله تعالى
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
خبر عن مدّة مكث أهل الكهف في كهفهم منذ دخلوه إلى أن استيقظوا ! ولكنّي أفهم غير ذلك وأقول : إنّ قوله
وَلَبِثُوا . . .
معمول لقوله
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ . . .
فهو من مقول السائلين وليس خبرا من اللّه تعالى ، ولذا أتبع ذلك القول بقوله
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
. وكذا هنا أتبع قوله
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ . . .
بقوله
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
. فالقرآن ساكت عن عددهم وكذا عن مقدار لبثهم ، إذ لا غرض يترتب على الهدف الذي ساقه القرآن . وقد ورد هذا القول عن ابن عباس وتلميذه قتادة . قال ابن عباس : إنّ الرجل ليفسّر الآية يرى أنّها كذلك ، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ! ثمّ تلا :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ . . .
قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل اللّه :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
، لكنّه حكى مقالة القوم في العدد وفي المدّة ، وردّ عليهم بأنّه تعالى أعلم . وقال قتادة : في حرف ( أي قراءة ) ابن مسعود : وقالوا لبثوا في كهفهم . . . يعني إنّما قاله الناس ، ألا ترى أنّه قال :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
. وفي رواية أخرى عنه أيضا : هذا قول أهل الكتاب ، فردّ اللّه عليهم
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
. « 1 » قلت : قصّة أصحاب الكهف ، حسبما جاءت في القرآن ، قصّة قديمة موغلة في القدم ، يرجع عهدها إلى ما قبل الميلاد ، ولعلّه بقرون . ولأنّها بقضيّة يهوديّة أشبه منها أن تكون قضيّة مسيحيّة .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 379 .
شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 466 | الشيخ محمد هادي معرفة