نخوض في وصفها كما خاض المفسّرون القدامى ، لأنّه ليس لدينا سند صحيح نعتمد عليه في هذا الوصف . فنكتفي بأنّها كانت خارقة كما طلبت ثمود . « 1 » نعم جاءت الإشارة إلى جانب خارقيّتها بشأن قسمة الماء بينهم وبينها :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
. « 2 »
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
. « 3 » قال الحسن :
كانت ناقة من النوق ، وكان وجه الإعجاز فيها أنّها كانت تشرب ماء الوادي كلّه في يوم . « 4 » وهو ماء معيّن كان مخصّصا للشرب كما سنذكر .
هذا جلّ وصف تلك الناقة الخارقة حسبما جاء إجماليّا في هذا المصدر الوثيق .
أمّا كيف أخرجت الناقة ، وكيف كان إرسالها تأكل في أرض اللّه بلا أن تتعرّض لسوء ، وكيف كانت قسمة الماء بينها وبين القوم ، والماء لديهم كثير
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ . . .
؟ ! « 5 » قال الشيخ محمد عبده - ما ملخّصه - : دلّ مجموع الآيات على أنّ آية اللّه في الناقة أن لا يتعرّض لها أحد من القوم بسوء في نفسها ، ولا في أكلها ولا في شربها . وأنّ ماء ثمود قسمة بينهم وبين الناقة إذ كان الماء قليلا ، فكانوا يشربونه يوما وتشربه هي يوما . وروي أنّهم كانوا يستعيضون عنه في يومها بدرّ لبنها الوفير . وهي آية لهم ! ولعلّ الماء كان معيّنا خاصّا لشربهم دون سقي الأرض والمواشي . إذ ذكر في سورة القمر معرّفا بلام العهد :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
.
وفي الحديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله دلّ المسلمين على البئر التي كانت تشرب منها الناقة حين مرّوا بديار قوم صالح في غزوة تبوك . وأمرهم أن يستقوا منها ويهريقوا ما استقوا من غيرها من تلك الآبار .
قال العلماء :
وقد علمها بالوحي . « 6 »
هامش
( 1 ) راجع : في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 212 وج 19 ، ص 92 .
( 2 ) القمر 54 : 27 - 28 .
( 3 ) الشعراء 26 : 156 - 157 .
( 4 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 440 .
( 5 ) الشعراء 26 : 146 - 148 .
( 6 ) راجع : تفسير المنار ، ج 8 ، ص 502 - 503 . وشطب على ما ورد في الروايات من أوصاف في خلق الناقة وفصيلها