تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
. « 1 » وكذلك قوله :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
. « 2 » ويتحدّث القرآن أحيانا عن الرسل حديثا عامّا ، ليؤكّد هذه الوحدة بينهم في الوسائل والأساليب ، كما جاء في سورة إبراهيم :
. . . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
. « 3 » والسبب وراء تأكيد القرآن لهذه الحقيقة هو : بيان صلابة تلك المواقف وأنّها جميعا حقّ غالب في نهاية المطاف :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
. « 4 »
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
. « 5 » 5 - ومن ثمّ كان من أغراض القصة في القرآن الرئيسيّة هو بيان أنّ اللّه ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك المكذّبين ، وذلك تثبيتا لموقف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وتأثيرا في نفوس المؤمنين :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
. « 6 » وتبعا لهذا الغرض كانت ترد قصص الأنبياء مجتمعة ، مختومة بمصارع من كذّبوهم . ويتكرّر بهذا عرض القصص كما جاء في سورة « العنكبوت » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ . فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
.
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إلى أن يقول :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ . فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
.
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ . . .
إلى أن
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 112 . ( 2 ) الزخرف 43 : 6 - 7 . ( 3 ) إبراهيم 14 : 9 . ( 4 ) المجادلة 58 : 21 . ( 5 ) الصافات 37 : 173 . ( 6 ) هود 11 : 120 .
شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 429 | الشيخ محمد هادي معرفة