فإنّه عنى الطيّبات ، ثم بيّنه بقوله : « من النساء » . كما أنّه عنى المملوك ثم بيّنه بالفتيات وكذلك قوله
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ . . .
« 1 » فإنّه عنى جانب الاستمتاع ، ثمّ جاء البيان بالنساء . ومثله قوله
ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
« 2 » أي ما وقع في نكاحهم ، ثم بيّنه بقوله : « من النساء » .
وقال الزمخشري - في قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها . . .
« 3 » - : جعلت « ما » مصدريّة ، وليس بالوجه ، لقوله « فألهمها » ، وما يؤدّي إليه من فساد النظم . والوجه : أن تكون موصولة ، وإنّما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفية ، كأنّه قال : والسماء والقادر العظيم الذي بناها . ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سوّاها . وفي كلامهم : « سبحان ما سخّركنّ لنا » . « 4 » وقال - في قوله
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 5 » - : فإن قلت : لم جاء على « ما » دون « من » ؟ قلت : لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحقّ . « 6 » وقال - في قوله
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 7 » - : والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد . وقرأ ابن مسعود : والذي خلق الذكر والأنثى . « 8 » تبيينا لموضع « ما » وأنّها موصولة .
قال الفرّاء : كلّ هذا - أي التعبير ب « ما » عن العقلاء فيما ذكر من الآيات - جائز في العربية . « 9 »
ضمائر تخالف مراجعها
قال تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
. « 10 »
هامش
( 1 ) النساء 4 : 24 .
( 2 ) النساء 4 : 22 .
( 3 ) الشمس 91 : 5 .
( 4 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 759 .
( 5 ) الكافرون 109 : 2 و 3 .
( 6 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 809 .
( 7 ) الليل 92 : 3 .
( 8 ) الكشّاف ، ج 4 ص 761 .
( 9 ) معاني القرآن ، ج 3 ، ص 263 .
( 10 ) البقرة 2 : 17 .