يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ . . .
. لأنّ « كلّ دابّة » يشمل الآدميّين ، فغلّب جانبهم . « 1 » كما تقول : القوم مع دوابّهم مقبلون ، فمنهم من يسرع ومنهم من يبطئ . « 2 » قال الزمخشري : ولمّا كان اسم الدابّة موقعا على المميّز وغير المميّز غلّب المميّز فأعطى ما وراءه حكمه ، كأنّ الدّوابّ كلّهم مميّزون . « 3 » وعلى هذا الغرار جرى قوله تعالى في الآية ( 11 - فصّلت ) :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
.
باعتبار ما فيها من ذوي العقول ، ولعلّهم الملائكة المقرّبون المدبّرون لنظام التكوين . قال قطرب : فغلّب حكم العقلاء . « 4 » وجعله الزمخشري من الاستعارة بالكناية وكان الجمع باعتبار المعنى حيث المراد من السماء هي السماوات ، وكذا الأرض فيما حسب . « 5 » وسيأتي كلامه .
استعارة تخييليّة
وهي من أجود أنواع الاستعارات ، يضمر في النفس تشبيه شيء بشيء ، ثم يذكر أحد طرفي التشبيه ويذكر له صفة من خواصّ الطرف الآخر ، لتكون دليلا على ذاك التشبيه المضمر في النفس . مثلا : يشبّه المنيّة بسبع ضار مفترس ، ولا يصرّح بهذا التشبيه ، بل يذكر للمنيّة التي هي المشبّه أظفار السبع الضاري :
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وهذا يسمّى استعارة تخييلية وبالكناية أيضا .
وفي القرآن من هذا النوع من الاستعارة كثير .
من ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
. « 6 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 .
( 2 ) معاني القرآن ، ج 2 ، ص 257 .
( 3 ) الكشّاف ، ج 3 ، ص 246 .
( 4 ) راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 6 ؛ ومعاني القرآن ، ج 3 ، ص 13 .
( 5 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 190 .
( 6 ) الإسراء 17 : 44 .